أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
213
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ذلك لبرز الضمير لجريان الصفة على غير من هي له . والجملة من قوله تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ في محلّ رفع نعتا ل « جَنَّاتٌ » . وتقدّم إعراب نظير هذه الجملة « 1 » ، والمخصوص بالمدح محذوف في قوله : « وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » تقديره : ونعم أجر العاملين الجنة . قوله تعالى : مِنْ قَبْلِكُمْ : يجوز أن يتعلّق ب « خَلَتْ » ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من « سُنَنٌ » ؛ لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا فلمّا قدّم نصب حالا . والسّنن : جمع « سنّة » وهي الطريقة التي يكون عليها الإنسان ويلازمها ، ومنه « سنة الأنبياء » عليهم السّلام . قال خالد الهذلي لخاله أبي ذؤيب : 1439 - فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها * فأوّل راض سنّة من يسيرها « 2 » وقال آخر : 1440 - وإنّ الألى بالطّفّ من آل هاشم * تأسّوا فسنّوا للكرام التّآسيا « 3 » وقال لبيد : 1441 - من أمّة سنّت لهم آباؤهم * ولكلّ قوم سنّة وإمامها « 4 » وقال المفضل : « السّنّة الأمّة » ، وأنشد : 1442 - ما عاين النّاس من فضل كفضلكم * ولا رئي مثله في سائر السّنن « 5 » ولا دليل فيه لاحتماله . وقال الخليل : « سنّ الشيء بمعنى صوّره » . ومنه : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « 6 » أي : مصوّر . وقيل : سنّ الماء والدرع إذا صبّهما ، وقوله : « مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » يجوز أن يكون منه ، ولكنّ نسبة الصبّ إلى الطين بعيدة . وقيل « مَسْنُونٍ » أي متغير . قال بعض أهل اللغة : « هي فعلة من سنّ الماء يسنّه إذا والى صبّه . والسّنّ : صبّ الماء والعرق ونحوهما ، وأنشد لزهير : 1443 - نعوّدها الطّراد فكلّ يوم * تسنّ على سنابكها القرون « 7 » أي : يصبّ عليها العرق . وقيل : سنّة : فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والأكلة . وقيل : اشتقاقها من سننت النّصل أسنّه سنّا إذا حددته ، والمعنى أن الطريقة الحسنة معتنى بها كما يعتنى بالنصل ونحوه . وقيل : من سنّ الإبل : إذا أحسن
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 25 ) . ( 2 ) انظر ديوان الهذليين ( 1 / 57 ) ، الخصائص ( 2 / 212 ) ، التهذيب ( 13 / 46 ) ، « سار » تفسير القرطبي ( 4 / 214 ) ، اللسان « سير » المغني ( 2 / 524 ) ، البحر المحيط ( 5 / 138 ) ، الخزانة ( 8 / 515 ) ، والشاهد فيه : « سرتها » « يسيرها » حيث استدل به على أنه متعد لأنه نصب الضمير وهو « ها » . ( 3 ) البيت لسليمان بن قتيبة انظر ابن الشجري 1 / 131 ، الكامل ( 10 ) ، البحر 3 / 56 . ( 4 ) انظر ديوانه ( 320 ) ، الخصائص 1 / 32 ، الهمع 1 / 11 ، ابن الشجري 1 / 110 ، الدرر 1 / 5 . ( 5 ) انظر البيت في البحر المحيط 3 / 56 . ( 6 ) سورة الحجر ، آية ( 26 ) . ( 7 ) انظر ديوانه ( 187 ) .